منتدي سطيف و العالم الأجمل و الأحلي و الأكمل
مرحبا زائرنا الكريم في منتديات الوفاق

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

الشعر العربي

اذهب الى الأسفل

اعلان الشعر العربي

مُساهمة من طرف nesta1899 في الأحد يناير 03, 2010 11:44 am

عملت ولادة النوع الروائي واكتمال هذا النوع في فترة زمنية قصيرة نسبيا ، إذا ما قورن بالنوع الشعري ، على قلب مراتبية الأنواع الأدبية بسبب من الطبيعة المتغيرة ، بل سريعة التغير للعصور الحديثة. وبما أن النوع الروائي شديد المرونة قادر على استيعاب متغيرات العصر وهضم العناصر الأكثر مغايرة لنسيج النوع الروائي (تستطيع الرواية أن تدمج عناصر شعرية في بنيتها ، وعناصر مأخوذة من السينما والمسرح ، واليوميات ، والتأملات الفلسفية ، والبحث العلمي أو المعرفي ، إلخ) فقد استطاع أن يصمد لمتغيرات العصر المزلزلة للقناعات ، وأن يعيد إدراج مواد هذا التغير في نسيجه الداخلي. أما الشعر فلم يستطع ، بسبب بنيته الصارمة نسبيا ، ربما ، أن يساير إيقاع العصر ويستوعب متغيراته. إن الشعر ، بعكس الرواية ، قد اكتسب بنية محددة عصية على التغير السريع ، وأية محاولة لإجراء تغيير في هذه البنية كانت تقابل عبر العصور ، في الشعر العربي وفي الشعر العالمي بعامة ، بمعارضة شاملة تتهم من يحاولون تطوير الشكل الشعري بأنهم يهدمونه ويتآمرون عليه. وما حدث لدى بزوغ القصيدة الحرة (التي درج الحديث عنها في النقد العربي المعاصر تحت عنوان "قصيدة التفعيلة") خير مثال على المقاومة الحادة للتغير في شكل القصيدة العربية ، بينما لم تحدث هذه المقاومة في المراحل المختلفة لتطور الكتابة الروائية العربية خلال القرن العشرين وفي بداية قرننا الحالي. ويمكن لنا أن نعيد الفرق الواضح في شراسة مقاومة التغيير إلى تاريخية ظهور النوعين الشعري والروائي في العربية ، حيث إن النوع الأول يغور عميقا في التاريخ العربي بينما لم يكمل النوع الثاني قرنا من الزمان بعد ( فقد نشر المصري محمد حسين هيكل روايته زينب ، التي تعد فاتحة النوع الروائي العربي ، عام 1913). وما يهمنا في هذا السياق هو القول إن المقاومة الشديدة للتغيير في العناصر الشكلية في النوع الشعري ، وفي مراتبية العناصر التي تحدد شعرية النص الشعري المكتوب ، قد أفقدت النوع قدرته على ملامسة الطبيعة المتغيرة لعصرنا الحاضر وأعطت النوع الروائي الأفضلية في أن يصبح الناطق باسم العصر في العالم كله لا في العالم العربي فحسب.
لكن إذا كان الشعر في البلدان المتقدمة تكنولوجيا قد تراجع إلى الخلفية تماما في المشهد الثقافي في تلك البلدان لتحل محله الرواية والدراما التلفزيونية ، وأنواع أخرى كانت ثانوية في مراحل سابقة (مثل المذكرات واليوميات والسير الذاتية والمقالات الساخرة) ، فإن الشعر لا زال ذا سطوة كبرى في المشهد الثقافي العربي.
وإذا كان الشعر قد تراجع في حسابات الناشرين العرب ، وأصبح أقل مقروئية من الأنواع الأدبية الأخرى ، فإنه لا زال سيد الأنواع الأدبية في المهرجانات حيث يستقطب شعراء كمحمود درويش آلافا من المستمعين الذين يحتشدون لسماع الشعر والاستمتاع بإيقاعاته. ولربما يعود ذلك إلى طبيعة الشعر التلقائية وقدرته على مخاطبة الوجدان بصورة مباشرة ، وإلى عدم قدرة الأنواع الأخرى على زحزحته من المشهد لضربه في غياهب تاريخ العرب القدماء ما يزيد عن ألفي عام. لقد تطور الشعر العربي في مراحله الذهبية زمن الجاهلية وفي العهدين الأموي والعباسي ليصبح كتاب العرب الأول وسيرة وجودهم في التاريخ.
ويمكن لمن يقرأ شعر امرئ القيس وطرفة بن العبد ولبيد بن ربيعة والحارث بن حلزة اليشكري وعمرو بن كلثوم ، لنعد أسماء قليلة من شعراء الجاهلية ، ومن يطلع على تجارب شعراء كبار مثل عمر بن أبي ربيعة وأبي نواس والبحتري وأبي تمام والمتنبي والمعري ، لنعد قليلا من شعراء القرون اللاحقة بعد ظهور الإسلام وانطلاق حملات الفتح الإسلامي نحو أرجاء الأرض كافة ، واختلاط العرب بالأمم الأخرى واكتساب الشعر العربي سمات حضرية تضعه في حالة تضاد مع البيئة الصحراوية التي تتسم بالندرة وقلة العناصر ، يمكن لذلك المرء أن يلحظ التغيرات الكبرى التي طرأت على شكل القصيدة العربية سواء على صعيد الإيقاع الذي اكتسبه الشعر في مراحل صعود الحضارة العربية الإسلامية زمن الأمويين والعباسيين ، أو على صعيد اكتساب النثر سمات شعرية ميتافزيقية ذات طبيعة سرية في كتابات المتصوفة من أمثال الحلاج وابن عربي وبشر الحافي والسهروردي والنفري ، ما فتح الباب واسعا لقصيدة النثر العربية في القرن العشرين أن تزاوج بين مصادرها الأوروبية الأمريكية ، في أشعار بودلير ورامبو ولوتريامون وسان جون بيرس وإدغار ألن بو ووالت ويتمان ، ومصادرها العربية ممثلة في نثر المتصوفة العرب الكبار ، أقصد بخاصة ابن عربي والنفري ، وناثرا عربيا كبيرا كأبي حيان التوحيدي.
لكن الثورة الشكلية الكبيرة التي ضربت الجذور الإيقاعية للشعر العربي تتمثل فيما حدث في نهاية أربعينات القرن الماضي فقد انفجر الشكل الإيقاعي الذي ساد على مدار حوالي ألفي عام. كان الشعر العربي ، كما حفظته لنا دواوين الشعراء وكتب السير والتاريخ والموسوعات العربية القديمة ، مثل كتاب الأغاني وكتب الحماسة ، وما يسمى في النقد العربي القديم "طبقات الشعراء" ، قد استقر على طبيعته الإيقاعية المتمثلة في البنية الشطرية والقافية المتكررة.
لكن شعراء أربعينات القرن الماضي ، كنازك الملائكة وبدر شاكر السياب وبلند الحيدري وعبد الوهاب البياتي وأدونيس وخليل حاوي وصلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي ، ومن بعدهم شعراء الخمسينات والستينات والسبعينات كسعدي يوسف ومحمود درويش وسميح القاسم ونزيه أبو عفش وممدوح عدوان ومحمد علي شمس الدين وشوقي بزيع وغسان زقطان ، وآخرين من أقطار عربية مختلفة ، قاموا بانتهاك تلك البنية المتوارثة المستقرة لتصبح التفعيلة المفردة ، وهي أساس البنية الإيقاعية في الشعر العربي ، هي البنية التي يستند إليها الشعر الحر ، أو شعر التفعيلة استنادا إلى تلك البنية الإيقاعية الصافية غالبا الممتزجة بتفعيلات مقاربة في أحيان قليلة. وقد صاحب تلك الثورة الشكلية اندفاع باتجاه الاستفادة من الأمثال والحكايات والأبطال الشعبيين ، واستخدام مفرط للأسطورة والخرافة والنص القرآني ، لإضفاء أبعاد على القصيدة العربية في القرن العشرين تجعلها تقترب من الحياة الراهنة والموروث العربي في الوقت نفسه.
من جهة أخرى تبدو قصيدة النثر ، بأعلامها الكبار في الشعر العربي المعاصر: محمد الماغوط وأدونيس وأنسي الحاج وتوفيق صايغ ، إضافة إلى الأجيال التالية التي جاءت بعدهم كسليم بركات وعباس بيضون ووديع سعادة وعبده وازن وحلمي سالم وأمجد ناصر ونوري الجراح ووليد خازندار وزكريا محمد ، محاولة للتواؤم مع إيقاع العصر ، فهي تحاول تغيير مراتبية العناصر المكونة للشعرية بحيث يصبح السياق هو المحدد الأول للشعرية مهملة العناصر الشكلية التي استقرّ عليها النوع الشعري العربي لعصور طويلة: وهي بذلك تولد شعرية الموقف والحالة ، أي الشعرية النابعة من سياق تأليف الكلام لا من العناصر الملصقة على جسد الكلام من قافية ووزن وتناغم داخلي. إن جماليات العصر الحديث هي جماليات التنافر وليست جماليات التناغم ، وكل من يحاول إضفاء انسجام على العصر يخطئ شخصية هذا العصر وطبيعته المعقدة.
لكن المراقب لواقع الأنواع والأشكال الأدبية العربية في الوقت الراهن لا يستطيع أن يتوصل إلى أن قصيدة النثر يمكن أن تكون بديلا للأشكال الشعرية العربية الأخرى ، خصوصا أن ما أنتج حتى الآن في إطار قصيدة النثر لم يستطع إزاحة قصيدة التفعيلة عن عرشها ، فلم يولد حتى هذه اللحظة شاعر كبير مكتمل الأدوات فرض على الذائقة الشعرية العربية أن تتغير بسبب قصيدته النثرية ، كما حصل مع بودلير ورامبو ووالت ويتمان كأمثلة مأخوذة من الشعرين الفرنسي والأمريكي.
ومع أن شاعرا بريا حوشيا مثل الراحل محمد الماغوط استطاع في خمسينات القرن الماضي وستيناته اختراق دائرة الهيمنة على المجموعات القرائية التي مثلتها قصيدة التفعيلة ، إلا أن الماغوط ظل وحيدا بسبب نخبوية ممثلي قصيدة النثر العربية وعلى رأسهم أدونيس وأنسي الحاج وشوقي أبي شقرا وتوفيق صايغ.
في المقابل استطاع شعراء التفعيلة الكبار ، وعلى رأسهم بدر شاكر السياب وصلاح عبد الصبور وسعدي يوسف ومحمود درويش ، أن يحققوا تواصلا مستمرا مع جمهور الشعر العريض في العالم العربي.
ومن ثمّ يبدو الحديث عن تراجع قصيدة التفعيلة بالقياس إلى قصيدة النثر (وهو شيء يردده كتاب قصيدة النثر في العربية مدافعين عنه بحرارة واقتناع تام وكأن قصيدة النثر أصبحت أيديولوجيا قابلة للاعتناق) نابعا من وهم نظري ، فلا زالت قصيدة التفعيلة نفسها عاجزة عن اختراق محيط القراءة المهيمن في العربية ، عاجزة عن إقناع المؤسسة الأكاديمية العربية بأنها قد أصبحت في بداية القرن الحادي والعشرين الشكل الأساسي للكتابة الشعرية العربية. أما قصيدة النثر فلم تستطع فتح باب القلعة الأكاديمية العربية لتفرض نفسها نصا مقروءا في الأروقة الجامعية على قدم المساواة مع القصيدة العمودية التقليدية المتوارثة منذ زمن الجاهلية ، ومع قصيدة التفعيلة كذلك التي اقترب عمرها من ستين عاما (نشرت قصيدة "الكوليرا" للشاعرة العراقية نازك الملائكة والمكتوبة بشكل التفعيلة عام 1947).
ولعل هذا الوضع هو ما يجعل قصيدة التفعيلة مرشحة لكي يستمر تأثيرها على قارئ الشعر العربي وأن تظل فاعلة في الذائقة الشعرية العربية إلى أن يظهر شاعر كبير في إطار قصيدة النثر يستطيع أن يحدث بنصوصه نقلة كبيرة تقلب المعايير التي نقيس بها الشعرية وتؤثر في الذائقة التي تمت تربيتها عبر العصور.
قصيدة التفعيلة إذاً ، لا ما يسمى قصيدة الشطرين ، هي المرشحة لتغيير الذائقة ، رغم المقاومة الشرسة التي واجهتها خلال ما يزيد على نصف قرن من الزمان. وإذا كان البعض يراهن على عودة قصيدة الشطرين إلى واجهة المشهد الشعري العربي فإن ذلك البعض واهم لأن تلك القصيدة التي ورثت البنية الإيقاعية للشعر العربي القديم ، وكذلك أغراض ذلك الشعر من مدح وفخر ورثاء ، لم يظهر فيها شعراء كبار منذ العراقي محمد مهدي الجواهري والسوريين بدوي الجبل وعمر أبو ريشة ، واليمني عبد الله البردوني ، وكلهم شعراء غادروا عالمنا في النصف الثاني من القرن العشرين. كما أن شعر الشطرين أصبح جزءا من العناصر المكونة لقصيدة التفعيلة تنوع به قصيدة التفعيلة على عالمها الشكلي الداخلي مستفيدة من التنوع الهائل الذي توفره بحور الشعر العربي الصافية ، وما تتيحه البحور الشعرية العربية غير الصافية من إمكانيات المزج الموسيقي.
ومع ذلك فإن ما أتوقعه خلال العقود المقبلة هو أن يتزايد تأثير قصيدة النثر في المشهد الشعري العربي الراهن نظرا لكثافة التوجه نحو الكتابة بها من قبل جيل كامل من الشعراء العرب الجدد ، لكونها تمتلك من مرونة الشكل والاهتمام بالمشهد اليومي والتنبه إلى أهمية التفاصيل ، وعناصر الواقع النثري اليومية ما يجعلها قريبة من روح عصرنا قادرة على مقاربة مشكلاته ، والتعبير عن الخضات الكبيرة التي يتعرض لها هذا العصر المتقلب المتحول.
لكن التنبؤ يظل تنبؤا إلى أن يتحقق ، وتحقيقه مرهون بطلوع عدد من الشعراء الكبار الذين يكتبون قصيدة نثر توازي في أهميتها ما كتبه شعراء كبار في إطار قصيدة التفعيلة مثل بدر شاكر السياب وصلاح عبد الصبور وأدونيس وسعدي يوسف ومحمود درويش ، شعراء بحجم الراحل محمد الماغوط على أقل تقدير ىتنةى
avatar
nesta1899
عضو متألق
عضو متألق

جنسيتك : الجزائر
عدد المساهمات : 269
تاريخ التسجيل : 18/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اعلان رد: الشعر العربي

مُساهمة من طرف assia في الأحد يناير 03, 2010 2:01 pm

موضوع مميز شكرااا لك اتمنى لك التوفيق الدائم
avatar
assia
عضو فضي
عضو فضي

جنسيتك : الجزائر
عدد المساهمات : 220
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
العمر : 30
الموقع : vivealgeria.eg.vg/vb

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى